واصف جوهرية
153
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
جورج عرنيطة : من طائفة الروم الأرثوذكس بالقدس ، صنعته صاحب خمارة وفي مكبره كان يبيع المازة وخصوصا الطحالات المفلفلة ويدور على الحانات ليلا ويغني بأعلى صوته بعض المواويل للمرحوم الشيخ عبد الحي حلمي المصري فيطعن غناءه تماما في كثير من القطع . وقد قيل لي بأن أخيه المدعو [ ناقص في الأصل ] كان له صوتا أحسن منه أيضا ، وأن صوته من الجنس الذي يعرف ب tenor وقد مات عن 75 سنة بالقدس . صانعي الأعواد وآلات الطرب من أهالي القدس حنا فاشة من طائفة الروم الأرثوذكس سمعان عمار من طائفة الروم الأرثوذكس يعقوب أندريا من طائفة اللاتين العرب فرح القرعة من طائفة الروم الأرثوذكس كان يعمل حنا فاشة في دكان في حي المصرارة وكانت صنعته بقوة فائقة ولم يزل بعض الأعواد من صنعه عند أهالي مدينة القدس . أما سمعان عمار فكان مخزنه لعمل الأعواد في محلة المصرارة وصنعته كانت تتفوق عن صنع حنا فاشة فيكسب العود روعة وجمالا . وإني كنت أفضل صنع المرحوم يعقوب أندريا عن جميع من عمل العود عندنا وكان يتفنن في طاسة العود ويكسبها ذوقا فنيا حتى أنه كان يعمل العود أشبه بطاسة القيثارة ، وكانت من إبتكارة فكان الإقبال على هذا الشكل عظيما خصوصا من السيدات اللواتي يرغبن العزف على العود فعندما يضعونه على صدورهم النافرة يرتحن إلى هذا النوع لعدم وجود حجم طاسة العود العادية الفظة . وأخيرا بقي المرحوم فرح القرعة الشهير بعمل الأعواد في الدكان بجانب باب القيامة الصغير على الطريق المؤدية إلى محلة خان الزيت . إن فرح أبدع في صنع الأعواد وباع الكثير منها ولكنه كان فعله محدودا في العود فالقديم على قدمه فلا إبتكار ولا ما يحزنون . الوالد في الرملة - وصفة الطرشة أصاب والدي في كبره إلتهاب الحنجرة لمدة طويلة وقد أثر هذا المرض الذي قضى عليه ( كما سيجيء البحث عنه في حينه ) أثر على صوته وأصبح لا يستطيع التكلم بصوت مسموع لسنين طوال . فأشار عليه الطبيب بأن يقضي فصل الشتاء في الرملة وهكذا نزل في دير الروم بواسطة غبطة البطريرك ذميانوس وذلك سنة 1912 وكنت أنا ووالدتي معه وكان المرحوم الياس تماري العم أبو عبد اللّه وأم عبد اللّه في ذات الدير قضينا وقتا جميلا أعزف وأغني على عودي على أسطحة الدير في فيىء العمر .